أنا وأنت مختلفون ومتساوون، نتساوى من حيث القيمة والهدف الذي من أجله خلقنا الله عز وجل ونختلف من حيث الصفات والخصائص وفي كيفية العبودية لله عز وجل.والاختلاف يمنحنا مساحات للإبداع والتفرد ويجعل لكلا منا بصماته المختلفة عن الآخر ، ولنعطي للحياة بصمات متفردة مختلفة في الشكل ومتفقة في المضمون لابد أن ندرك ماهية اختلافنا ولماذا نحن مختلفون؟!قال الله تعالي:"(ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) سورة هود :آية118، ويقول وقوله الحق: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) سورة الروم:آية 22، إن الله سبحانه وتعالي لما خلق الخلق جميعاً ونثر عليهم من مواهبه جاء كل واحد منهم مختلفاً عن الآخر ، وهذا الاختلاف يجعل كل إنسان مهيأ لوظيفة محددة وبهذا الاختلاف تتكامل الحياة.
ورد في صحيح الإمام مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه: " ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " وورد عن علي رضي الله عنه " حدثوا الناس بما يطيقون أتحبون أن يكذب الله ورسوله " ومعنى هذا الكلام أن الإسلام حرص علي مخاطبة الناس علي قدر عقولهم وعلي مقدار ما يفهمون و أقر بالفروق الفردية بين الأشخاص والأفراد أو بمعنى آخر أقر بمبدأ الاهتمامات المختلفة فما أهتم به أنا ليس بالضرورة أن تهتم به أنت , وما يهتم به ولدي هو غير الذي أهتم به، لذا كان علينا أن ننتبه لهذه الفروق ولا نحولها إلي نقاط خلاف تسئ إلي حياتنا وحياة من حولنا. ولنا في رسول الله صلي الله عليه وسلم أسوة حسنة فنجده (ص) قد اهتم بالفروق الفردية وتعامل معها إيجابياً وحولها من نقطة خلاف إلي نقطة تربية وتوعية ويتجلي هذا جلياً في موقفه (ص) كما في صحيح البخاري عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه( صرح غير البخاري بأنها عائشة ) فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين ( وصرح غيره بأنها أم سلمه ) بصحفه فيها طعام فضربت التي النبي (ص) في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت فجمع النبي (ص) فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفه من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت. والنبي في تعامله مع هذه الحادثة يعلمنا طريقة للتعامل مع فارق فردي موجود عند النساء بكثرة إنه الغيرة والتعامل بحكمة مع شيء من التجاهل وكذلك كانت طريقة تعامله عليه السلام مع الأطفال مراعاة منه لهذه الفروق فكان يحمل الحسن والحسين وهو في الصلاة كما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال كنا نصلي مع رسول الله (ص) العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقا و يضعهما على الأرض فإذا عاد عادا حتى إذا قضى صلاته أقعدهما على فخذيه " وكم هي سعادة الأطفال عندما يتعلق بآبائهم وهم في الصلاة .إن خطأ الكثير من الناس أنه يريد أن تلغي هذه الفروق الفردية من حياة من يتعامل معه ، فهو يري أن تتفق رغبات الناس مع رغباته الخاصة وأهواءه وما يريده هو فقط وبالتالي لا يحصد إلا شقاءاً ونفوراً.إذا لنحيا في سعادة فإننا نحتاج وبإلحاح للاهتمام بالفروق الفردية لنثري المجتمع بالتنوع والتفرد وهذا يتطلب بأن نكون أكثر تسامحاً مع الآخرين ونقبل بصراحة نواحي القصور فيهم وذلك بتقبل ظاهرة الفروق الفردية في ذاتها كما قال بعض الفلاسفة عن السعادة بأنها:" معرفة المواهب الفردية وإتاحة الفرص المناسبة للنجاح وتحقيق الذات".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق